مضادات الالتهابات الطبيعية: أفضل الأعشاب والأطعمة لمحاربة الالتهاب المزمن
الالتهاب ليس دائمًا أمرًا سيئًا، فهو استجابة مناعية طبيعية للجسم تجاه الإصابة أو العدوى. ولكن إذا استمر لفترة طويلة لأكثر من بضعة أسابيع، فإنه يتحول إلى التهاب مزمن ويسبب العديد من المشاكل مثل أمراض القلب، التهاب المفاصل، وحتى مرض السكري.
والحل قد يكون في الغذاء (أطعمة وأعشاب مضادة للالتهابات) من خلال النظام الغذائي الذي تتبعه، وذلك بإضافة الأغذية الغنية بمضادات الالتهاب إلى وجباتك. كما تُعد العديد من الأعشاب الغنية بمركبات مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات وسائل فعالة للمساعدة في تخفيف الالتهابات المزمنة ودعم جهاز المناعة.
ستتناول هذه المقالة أفضل الأغذية والأعشاب المضادة للالتهابات والتي يُنصح بإضافتها إلى وجباتك اليومية.
| مضادات الالتهابات الطبيعية |
ما هي أسباب الالتهابات المزمنة؟
أولاً لنتعرف على الالتهاب المزمن؛ فهو استجابة مناعية طويلة الأمد ومستمرة (تستمر لأسابيع أو أشهر أو حتى سنوات)، يحدث فيها خلل في الجهاز المناعي فيتعامل مع الأنسجة والأعضاء السليمة في الجسم على أنها أجسام غريبة ويهاجمها باستمرار أو يفشل في التخلص من المثير الضار، مما قد يسبب: التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis)، أو مرض الذئبة الحمراء (Lupus)، أو مرض كرون والتهاب القولون التقرحي (أمراض الأمعاء الالتهابية).
تتعدد الأسباب والعوامل الرئيسية المؤدية إلى الإصابة بالالتهابات المزمنة، وقد تساهم بعض العادات غير الصحية في تحفيز وتغذية مسارات الالتهاب داخل الجسم، ومنها:
- الإكثار من تناول المأكولات الجاهزة الغنية بالسكريات المكررة والدقيق الأبيض والدهون المهدرجة.
- الدهون الزائدة، وخاصة المحيطة بالأعضاء الداخلية؛ لأنها تفرز هرمونات ومواد كيميائية (بروتينات التهابية) تنشط الالتهاب المزمن.
- قلة الحركة والخمول اللذان قد يرفعان من احتمالية الإصابة بالالتهابات منخفضة الدرجة.
- التدخين، وتناول الكحول، وتلوث الهواء، والمواد الكيميائية الصناعية، والغبار السام، أو التعرض المستمر لبعض السموم والمعادن كالرصاص أو الزئبق.
- الإصابة ببعض أنواع العدوى البكتيرية أو الفيروسية (مثل التهاب الكبد الوبائي C)، التي تبقي الجهاز المناعي في حالة استنفار مستمر.
- قلة النوم أو الأرق؛ إذ تضعف كفاءة جهاز المناعة مما يزيد من الالتهابات في الجسم.
- الضغط النفسي والنرفزة اللذان يؤديان إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، مما يفقد الجسم قدرته على التحكم في الاستجابة الالتهابية.
ما هو دور الطعام في تخفيف الالتهابات؟
يؤثر الغذاء بشكل مباشر على العمليات الحيوية وقوة الجهاز المناعي في الجسم؛ حيث تساعد بعض الأعشاب والأطعمة في تثبيط مسارات إطلاق الإشارات الالتهابية بفضل احتوائها على مغذيات قوية، ومنها:
- الدهون الصحية (مثل أوميغا 3): تعمل على تقليل المواد الكيميائية المسببة للالتهابات.
- الألياف: تشجع على الهضم الصحي وتعمل على تنظيم عمل المناعة.
- الفيتامينات الضرورية: تساهم في محاربة الالتهابات ودعم خلايا الجسم.
- مضادات الأكسدة (مثل الفيتامينات C و E، والأنثوسيانين، والبوليفينول): تحارب الجذور الحرة المسببة لتلف الخلايا.
أفضل الأعشاب والأغذية المضادة للالتهابات ودورها
1. الأعشاب المضادة للالتهاب
تتميز بعض الأعشاب بخصائص ذات تأثيرات فعالة في مكافحة الالتهابات المزمنة وتخفيف آلامها من خلال مركبات نباتية نشطة. وإليك جدول بأبرز هذه الأعشاب:
| الأعشاب المضادة للالتهابات | المادة الفعالة | دورها الرئيسي في الجسم |
|---|---|---|
| الكركم (Turmeric) | الكركمين (Curcumin). | من أقوى مضادات الالتهابات الطبيعية؛ تعمل على تخفيف آلام وتورم المفاصل لدرجة تقارب بعض الأدوية المسكنة. |
| الزنجبيل (Ginger) | الجينجيرول (Gingerol) والشاجول (Shogaol). | يثبط مسارات التمثيل الغذائي لحمض الأرشيدونيك، مما يقلل من إنتاج المركبات المسببة للالتهاب مثل البروستاغلاندين. |
| الثوم (Garlic) | مركبات الكبريت العضوية مثل الأليسين (Allicin). | يمنع الإنزيمات المسؤولة عن إنتاج جزيئات الالتهاب ويعزز وظائف خلايا الدم البيضاء. |
| القرفة (Cinnamon) | السينامالديهايد ومضادات الأكسدة القوية. | تقلل المؤشرات الالتهابية وتحسن حساسية الإنسولين وتنظم مستويات السكر في الدم. |
| إكليل الجبل (Rosemary) | حامض الروزمارينيك وحامض الكارنوسيك. | يمنع تلف الخلايا الناتج عن الإجهاد التأكسدي ويقلل تفاعلات الحساسية وتورم المفاصل. |
| الشاي الأخضر (Green Tea) | الكاتشين (Catechins) وأهمها (EGCG). | يحمي الحمض النووي من التلف ويقلل السيتوكينات الالتهابية المرتبطة بأمراض القلب والمفاصل. |
| مخلب القط | مركبات قلوية طبيعية فعالة. | يثبط عامل نخر الورم ألفا (TNF-α)، وهو مادة كيميائية مُسببة للالتهاب في الجسم. |
| اللبان (Boswellia) | راتنج نبات اللبان (Boswellia serrata). | يُساعد في تقليل تآكل الغضروف وعكس أعراض أمراض المناعة الذاتية. |
2. أفضل الأطعمة المضادة للالتهابات
يوجد العديد من الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة والدهون الصحية والألياف التي تحارب الإجهاد التأكسدي وتنظم عمل الجهاز المناعي، ومنها:
| الأطعمة المضادة للالتهابات | المادة الفعالة | دورها الرئيسي في الجسم |
|---|---|---|
| الأسماك الدهنية (السلمون، السردين) | أحماض أوميغا 3 الدهنية (EPA و DHA). | توقف العمليات الالتهابية وتهدئ المناعة وتقلل خطر الإصابة بأمراض القلب. |
| التوتيات (التوت الأزرق، الفراولة) | مضادات الأكسدة "الأنثوسيانين" (Anthocyanins). | تحيد الجذور الحرة وتخفض مستويات البروتينات الالتهابية في الدم. |
| زيت الزيتون البكر الممتاز | مركب "الوليوكانثال" ومضادات البوليفينول. | تثبيط الإنزيمات المسؤولة عن تحفيز الالتهاب والألم في الجسم. |
| الخضروات الورقية الداكنة (السبانخ، الكرنب) | مادة "الليكوبين" والفيتامينات المتنوعة. | مضادات قوية للتقليل من الالتهابات المرتبطة بأمراض القلب. |
| البروكلي | السلفورافان (Sulforaphane). | عامل قوي يحارب الالتهابات ويحمي الخلايا من التلف. |
| المكسرات (الجوز، اللوز) | الدهون الصحية وأحماض أوميغا 3 النباتية (ALA). | تعمل على خفض المؤشرات الالتهابية في الأوعية الدموية وحماية خلايا الجسم. |
| الأفوكادو | الدهون الأحادية غير المشبعة وفيتامين (هـ). | تحمي البطانة الداخلية للأوعية الدموية وتقلل مركبات الالتهاب في الجهاز الهضمي والمفاصل. |
| العنب والكرز | الريسفيراترول والأنثوسيانين. | تقلل الالتهاب وتهدئ آلام العضلات والمفاصل وتقي من الأمراض المزمنة. |
| الفطر (المشروم) | البوليفينولات وبيتا جلوكان. | مضادات طبيعية هائلة تنشط الاستجابة المناعية في الجسم. |
| الشوكولاتة الداكنة والكاكاو | مركبات الفلافونويد. | تعمل على تثبيط الإجهاد التأكسدي وتقليل مؤشرات الالتهاب في الجسم. |
| الطماطم | مادة "الليكوبين" (Lycopene). | مضاد قوي للأكسدة، وخصوصاً للتقليل من الالتهابات المرتبطة بأمراض القلب. |
3. المكملات الغذائية ومكافحة الالتهابات
في حال النقص الشديد للعناصر التي تُساعد على تثبيط الالتهابات، قد يحتاج الإنسان إلى بعض المكملات الغذائية الطبيعية لمكافحة الالتهاب ودعم استجابة الجسم ضد التهيج والعدوى والإصابة بالألم وتلف الأنسجة على المدى الطويل، كما هو الحال في التهاب المفاصل.وقد لا تُجدي المكملات الغذائية المضادة للالتهاب نفعًا مع الجميع، إذ تحتاج هذه المكملات في معظم الحالات إلى وقتٍ لتظهر فعاليتها في علاج الالتهاب.
كما تُساعد الأدوية المضادة للالتهابات في تخفيف الألم والالتهاب المزمن، مع ذلك، فإن الوقاية باستخدام الأعشاب والأطعمة التي تساعد على تثبيط الالتهابات وعدم تفاقمها تُعد خياراً أفضل؛ لأن بعض الأدوية قد يكون لها مضاعفات وآثار جانبية.
بعض هذه المكملات الغذائية:
1. الكركمين
الكركمين، وهو المكون النشط في الكركم، قد يساعد في تقليل الالتهاب في العديد من الحالات المزمنة؛ مثل التهاب المفاصل، ومرض التهاب الأمعاء، والصدفية. وهو يعادل في فعاليته دواء ديكلوفيناك (أحد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية)، بل ويُعد أفضل تحملاً منه.ملاحظة: تناول الكركمين بجرعات منخفضة آمن، إلا أن تناوله بجرعات عالية قد يزيد من خطر النزيف لدى الأشخاص الذين يتناولون مميعات الدم، ولدى المصابين باضطرابات النزيف.
2. إس-أدينوسيل ميثيونين (SAM-e)
مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، ويعمل على السيطرة على أعراض الاكتئاب، والتهاب المفاصل، وبعض أمراض الكبد من خلال تثبيط الالتهاب، وبنفس فعالية مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.ملاحظة: تعتمد الجرعة المناسبة على حالة المريض، ويجب عدم تناوله دون استشارة الطبيب لأنه قد يتفاعل مع مجموعة واسعة من الأدوية.
3. الزنك
يعد الزنك مضاداً قوياً للالتهابات، وقد يدعم جهاز المناعة؛ إذ تشير الدراسات إلى أنه قد يقلل من العديد من مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المسبب للالتهاب والعديد من الأمراض، بما في ذلك السرطان.وقد أشارت مراجعة سابقة نُشرت عام 2014 إلى أن تناول مكملات الزنك قد يقلل من معدلات العدوى بنسبة 66% تقريبًا لدى كبار السن.
ملاحظة: الجرعة اليومية الموصى بها من الزنك هي 11 ملغ للرجال و8 ملغ للنساء. ويعد تناول أكثر من 40 ملغ يوميًا خطيرًا، وقد يُضعف جهاز المناعة ويُخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) على المدى الطويل. لذا يُنصح بشدة استشارة الطبيب قبل تناول هذا المكمل.
4. الكابسيسين
يواجد الكابسيسين في الفلفل الحار. ووفقًا لدراسة أُجريت عام 2016، فإنه يقلل بشكل مؤقت من المادة (P) المسببة للالتهاب، مما يُقلل من قدرة الجسم على الشعور بالألم ونقله. ويتوفر عادةً على شكل كريم أو لصقة موضعية، وتشير بعض الأبحاث إلى أنه قد يُساعد في تخفيف آلام الأعصاب والعضلات.فوائد للتخلص من الالتهابات
هناك أساسيات تساعد على التخلص من الالتهابات المزمنة وخفض مستوياتها في الجسم من خلال عادات صحية عامة جسدية ونفسية. تساعد على تتراجع حدة الالتهاب، وتعيد للجسم توازنه وقدرته الطبيعية على الشفاء نذكر منها.- اشرب كمية كافية من الماء – فهو يزيل السموم ويجعل الخلايا تعمل بالطريقة التي من المفترض أن تعمل بها.
- تناول الطعام بوعي – لا تبتلع الطعام بسرعة؛ فالمضغ الجيد يساعد على الهضم.
- قلل من السكر والأطعمة المصنعة – تسبب هذه المواد ارتفاعات مفاجئة في نسبة السكر في الدم وتزيد من الالتهابات.
- لون طبقك – الفواكه والخضراوات النابضة بالحياة تعني المزيد من مضادات الأكسدة.
- استخدم التوابل مثل الزنجبيل والكركم – إنها مضادات التهاب طبيعية قوية.
- . تعزيز مستويات الطاقة ومحاربة التعب المزمن مما يدعم الجهاز المناعي وينشط طاقته في معالجة التهابات المستمرة.
- تحسين صحة الجهاز الهضمي من حلال تناول أغذية طبيعية غير مصنعة، مما يعزز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، فيحسن عملية الهضم، ويخفف من أعراض القولون العصبي والانتفاخات.
- تحسين المزاج والصحة النفسية مما يساعد على تقليل الإشارات الالتهابية التي تؤثر على الدماغ.
- تمرين منتظمتساعد التمارين المعتدلة، مثل المشي أو اليوغا أو تمارين رفع الأثقال، في السيطرة على الالتهاب.
- السيطرة على التوتر: أكثر إجهاد يزيد من مؤشرات الالتهاب، لذا فإن التنفس العميق أو التأمل قد يساعد.
- النوم الجيد قلة النوم قد تؤدي إلى تنشيط الالتهاب، لذا احرص على النوم من 7 إلى 9 ساعات في الليل.
- لا تدخن ولا تشرب كثيراًوقد ثبت أن كليهما يسبب الالتهاب، مما يلغي فوائد أفضل الأطعمة المضادة للالتهابات.
- «يشارك الجالاكتين-9 المُحفَّز بواسطة البروبيوتيك الغذائي في كبح أعراض الحساسية لدى الفئران والبشر». مجلة الحساسية (Allergy)، المجلد 67، العدد 3، 9 يناير 2012، الصفحات 343-352. DOI: 10.1111/j.1398-9995.2011.02771.x.
- «تناول الألياف الغذائية وخطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم: مراجعة منهجية وتحليل تلوي». مجلة المغذيات (Nutrients)، المجلد 10، العدد 7، 22 يوليو 2018، ص. 945. DOI: 10.3390/nu10070945.
- «الألياف الغذائية ومتلازمة التمثيل الغذائي: تحليل تلوي ومراجعة للآليات ذات الصلة». مجلة المغذيات (Nutrients)، المجلد 10، العدد 1، 26 ديسمبر 2017، ص. 24. DOI: 10.3390/nu10010024.
- «تأثير الألياف الغذائية ومستقلباتها على تنشيط الخلايا البدينة والأمراض المرتبطة بها». مجلة الحدود في علم المناعة (Frontiers in Immunology)، المجلد 9، 29 مايو 2018. DOI: 10.3389/fimmu.2018.01067.
- «العلاقة بين تناول الألياف الغذائية وفقدان العظام في دراسة فرامنغهام للأبناء». مجلة أبحاث العظام والمعادن (Journal of Bone and Mineral Research)، المجلد 33، العدد 2، 7 نوفمبر 2017، الصفحات 241-249. DOI: 10.1002/jbmr.3308.
- «إعطاء الفئران مكملات غذائية من سكريات قليلة التعدد غير قابلة للهضم أثناء الحمل أو الرضاعة يؤدي إلى انخفاض التحسس والحساسية لدى الإناث من النسل». مجلة التغذية (The Journal of Nutrition)، المجلد 145، العدد 5، 1 أبريل 2015، الصفحات 996-1002. DOI: 10.3945/jn.115.210401.
تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقا فنحن نهتم لطلباتكم