القائمة الرئيسية

الصفحات

السيليكون ودوره الحيوي لجسم الإنسان

يُعد السيليكون (Silicon) ثاني أكثر العناصر وفرةً على سطح الأرض، ومن العناصر النزرة الحيوية في جسم الإنسان. يتواجد بشكل طبيعي في الجسم بكميات ضئيلة، ويلعب دوراً محورياً في تحفيز إنتاج الكولاجين، والإيلاستين، وحمض الهيالورونيك. يُعرف بخصائصه التجميلية، وله فوائد صحية عديدة؛ مثل دوره الحيوي في دعم الأنسجة الضامة وبناء الجسم، كدعم صحة العظام والمفاصل، بالإضافة إلى تعزيز مرونة الجلد وقوة الشعر والأظافر.

السليكون
السليكون

فوائد السيليكون

يُعد وجود السيليكون ضرورياً لتخليق جميع الأنسجة، مثل النسيج الضام بشكل عام، والغضاريف والعظام والجلد والجهاز المناعي بشكل خاص. يحتوي جسم الإنسان البالغ على ما يقارب 1 إلى 2 غرام من السيليكون، ويلعب دوراً حيوياً في الوقاية من تصلب الشرايين، والأرق، والسل، والتسمم بالألمنيوم؛ وذلك عن طريق منع امتصاص الألمنيوم في الجهاز الهضمي وإعاقة إعادة امتصاصه في الكلى.

وتشير الدراسات أيضاً إلى أن السيليكون يلعب دوراً في الأيض العام لدى الثدييات، ويسهم في الوقاية من أمراض القلب، وله تأثيرات داعمة للجسم كمضاد للأورام، ومضاد لتصلب الشرايين، ومضاد لمرض السكري. وإليك أهم فوائد السيليكون بالتفصيل:

  • دعم وظيفة الخلايا الليفية: مما يساهم في الحفاظ على البنية الهيكلية للجلد المكونة من ألياف الكولاجين والإيلاستين.
  • تحسين ملمس الجلد: وتعزيز ترطيبه ومرونته الطبيعية.
  • تعزيز صحة العظام والمفاصل: من خلال بناء كتلة العظام، وتكوين الغضاريف والأنسجة الضامة، والحفاظ على مرونة المفاصل وتقليل الآلام.
  • مكافحة الشيخوخة: عن طريق تحفيز إنتاج الكولاجين وزيادة كفاءته، مما يحافظ على مرونة البشرة ويقلل من ظهور التجاعيد والخطوط الدقيقة.
  • ترطيب ونضارة البشرة: من خلال قدرته على تعزيز الاحتفاظ بالماء داخل طبقات الجلد، مما يمنحه مظهراً أكثر حيوية ونعومة.
  • تحفيز بصيلات الشعر: عبر دعم إنتاج الكولاجين في فروة الرأس، مما ينشط إنتاج الكيراتين (البروتين الأساسي للشعر)، ويمنحه الحيوية، ويقلل من تساقطه ويزيد قوته ضد التكسر.
  • تقوية الأظافر: وحمايتها من التشقق والهشاشة والعدوى الفطرية.
  • حماية القلب والأوعية الدموية: يساعد في الحفاظ على مرونة الشرايين، مما يقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين (Atherosclerosis) وأمراض القلب التاجية.
  • تقليل سمية الألمنيوم: من خلال مساعدة الجسم على إفرازه عبر البول، مما يحمي خلايا الدماغ من الإجهاد التأكسدي.
  • الوقاية من هشاشة العظام: حيث يشارك إلى جانب الكالسيوم والمغنيسيوم في تقوية البنية الهيكلية.
  • تحفيز جهاز المناعة: وتعزيز الاستجابة الدفاعية للجسم.

فوائد السيليكون لهشاشة العظام

تظهر الدراسات أن الرجال، وكذلك النساء قبل انقطاع الطمث، الذين يتناولون كميات أعلى من السيليكون يتمتعون بكثافة معدنية أعلى في العظام، ويكونون أقل عرضة للإصابة بهشاشة العظام.

وتشير دراسة سريرية أخرى إلى أن زيادة تناول الأغذية والمياه الغنية بالسيليكون تزيد من كثافة المعادن في العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث اللواتي يتناولن العلاج الهرموني البديل، والنتيجة أن السيليكون يؤثر إيجاباً على تكوين العظام.

ومن هذه الدراسات يتبين أن السيليكون يلعب دوراً محورياً ودقيقاً في تقوية العظام، ودعم الكثافة المعدنية لها، والوقاية من هشاشة العظام عبر الآتي:
  • تنشيط خلايا بناء العظام (Osteoblasts): مما يزيد من قوة العظام ويحقق التوازن بين خلايا البناء وخلايا الهدم.
  • تسهيل ترسيب الكالسيوم (Calcification): من خلال توجيه المعادن إلى المكان الصحيح؛ حيث يعمل السيليكون كعامل مساعد (Cofactor) لترسيب الكالسيوم، والفوسفور، والمغنيسيوم داخل مصفوفة العظام.
  • دعم تكوين مصفوفة الكولاجين: وهو الجزء البروتيني في العظام؛ حيث إن ضعف هذه المنظومة يؤدي إلى غياب المرونة فتصبح العظام زجاجية وسهلة الكسر. 
  • والسيليكون ضروري لعمل إنزيم (Prolyl hydroxylase) الذي يعمل على تخليق الكولاجين من النوع الأول (Type I Collagen).
  •  الكولاجين المدعوم بالسيليكون يوفر "الشبكة المرنة" المرتبطة بمعدن الكالسيوم، والتي تمنح العظام القدرة على تحمل الصدمات ومقاومة الكسر.
  • تقوية الغضاريف والمفاصل المحيطة: من خلال دعم وبناء مركبات أساسية تحافظ على سلامة الغضاريف، مثل الجليكوزامينوجليكان (Glycosaminoglycans) التي يدخل السيليكون في تركيبتها، مما يضمن توزيعاً متوازناً للثقل على العظام ويقلل من فرص الكسور الناتجة عن السقوط.

فوائد السيليكون للجلد والبشرة

يعتبر السيليكون (ويُعرف باسم السيليكا) من أهم العناصر الحيوية للحفاظ على تجديد البشرة وزيادة نضارتها، ويُعد حجر الأساس الذي تُبنى عليه خلايا الجلد.

أظهرت دراسة سريرية أولية أُجريت على أشخاص أصحاء تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عاماً، تناولوا منتجاً يحتوي على 600 ملغ من السيليكون العضوي الممزوج بالكولاجين البحري المتحلل مرة واحدة يومياً لمدة 90 يوماً، نتائج جيدة في تحسين تماسك البشرة، وترطيبها، ونعومة ملمسها، ولكنه لم يظهر تحسناً كبيراً في التجاعيد العميقة مقارنةً بالدواء الوهمي.

ويدعم السيليكون صحة الجلد والبشرة من خلال:
  • تعزيز إنتاج الكولاجين والإيلاستين: عبر تحفيز الإنزيمات البنائية وإعادة بناء الأنسجة الرابطة.
  • رفع مستويات ترطيب البشرة: عن طريق القدرة على الارتباط بمركبات الجليكوزامينوجليكان (GAGs)، المسؤولة عن احتجاز الرطوبة داخل طبقات الجلد (مثل حمض الهيالورونيك).
  • منع الجفاف: من خلال الاحتفاظ بالماء في خلايا الجلد لفترات أطول، مما يمنح البشرة مظهراً ناعماً ويقضي على الخشونة.
  • تسريع التئام الجروح: وإصلاح الأنسجة التالفة عبر المساهمة في تكوين شبكة خلوية جديدة وسريعة فوق الحروق، أو الجروح، أو الندبات.
  • مكافحة الالتهابات والشيخوخة الضوئية: عن طريق دعم قوة جدران الخلايا الجلدية لمواجهة العوامل البيئية الضارة مثل الأشعة فوق البنفسجية والتلوث.
  • تهدئة البشرة: وتخفيف الأعراض المصاحبة لبعض المشاكل الجلدية كالإكزيما والصدفية من خلال تأثيراته الطبيعية المهدئة.

ما هي الكمية اليومية التي يحتاجها جسم الإنسان من السيليكون؟

لم يحدد علماء الأغذية حصة يومية موصى بها (RDA) بشكل دقيق وصارم للسيليكون، نظراً لأن الجسم يحتاجه بكميات ضئيلة ولأن نقصه الحاد نادر الحدوث. لكن تشير الدراسات العلمية في مجال التغذية إلى أن الاستهلاك اليومي الآمن والمثالي الذي يحافظ على صحة العظام والأنسجة الضمة يتراوح بين 20 إلى 50 ميليغراماً (ملغ) يومياً للبالغين (الرجال والنساء).

السيليكون عنصر آمن جداً عندما يُستهلك من مصادره الطبيعية، لأن الفائض منه يخرج عن طريق الكلى والبول بسلاسة. أما الحد الأقصى الآمن للاستهلاك اليومي فقد حددته الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) بحوالي 700 ملغ يومياً للبالغين، وهي كمية ضخمة جداً يصعب الوصول إليها من الغذاء الطبيعي وحده.

ما هي مصادر السيليكون؟

تتنوع مصادر السيليكون (أو السيليكا) بين الأطعمة اليومية، والأعشاب الطبية، والمياه؛ حيث يتواجد هذا العنصر بشكل أساسي في القشور الخارجية للنباتات والأنسجة الليفية. يوجد الكثير من الأطعمة النباتية التي تحتوي على نسب متفاوتة من السيليكون؛ مثل الخضراوات الورقية الخضراء، والموز، والفاصوليا الخضراء، والأرز البني، والشوفان، البطاطس، العدس، البازلاء الطازجة، الثوم، والبصل.

ولتحقيق أقصى استفادة، يفضل التركيز على الأغذية غير المصنعة، لأن عمليات التصنيع والتقشير الحديثة تفقد النباتات معظم محتواها من هذا المعدن الذي يتركز في القشور والألياف.

إليك جدول تفصيلي يوضح أبرز مصادر السيليكون الطبيعية والغذائية مقدرة بالكميات التقريبية:

أولاُ: الأعشاب الطبية والمكملات المركزة (أعلى تركيز)

الأعشاب الطبية (نسبة من الوزن  الجاف) (طرق الاستخدام)
عشبة ذيل الحصان (Horsetail) تحتوي على 25% من وزنها الجاف كسيليكا نقية ملعقة صغيرة واحدة (حوالي 2-3 غرام) تُنقع كشاي توفر جرعة تفوق الاحتياج اليومي من السيليكا القابلة للذوبان.
مستخلص الخيزران (Bamboo Shoots) يحتوي على أعلى تركيز نباتي يصل إلى 70% من وزنه سيليكا يُستهلك غالباً كمكمل أو مسحوق

ثانياُ: الحبوب الكاملة :السيليكون يتركز في القشور الخارجية (النخالة):

الحبوب الكاملة الكمية المتوفرة (لكل 100 جرام قبل الطهو) الحصة اليومية المطبوخة
الشعير غير المقشور يحتوي على حوالي 230 إلى 600 ملغ
الشوفان الكامل (أو نخالة الشوفان) يوفر حوالي 11 إلى 20 ملغ لكل 100 غرام توفر حوالي 4 إلى 8 ملغ
الأرز البني يوفر حوالي 4 إلى 7 ملغ
الأرز الأبيض يفقد مركب السليكون بالكامل بسبب التقشير والتلميع

ثالثاُ:  الخضروات والفواكه والمكسرات: تعتبر الخضروات الغنية بالألياف مصدراً ممتازاً وسهل الامتصاص

الخضروات والفواكه (حسب الحصة الشائعة) كمية السليكون
الفاصوليا الخضراء (كوب واحد مطبوخ)  يحتوي على حوالي 6 إلى 7 ملغ.
الموز (موزة واحدة متوسطة الحجم) تحتوي على حوالي 4.5 إلى 5.5 ملغ.
الخيار (100 غرام - بقشره)  يحتوي على حوالي 4 إلى 5 ملغ
السبانخ الطازجة (كوب واحد) يحتوي على حوالي 1.5 إلى 2 ملغ.
الزبيب (حصة صغيرة - 50 غرام) تحتوي على حوالي 4 ملغ.
اللوز والجوز (عين الجمل) لكل 100 غرام.  يتراوح المحتوى فيهما بين 10 إلى 15 ملغ

رابعاُ:  المياه المعدنية الجوفية (لكل لتر):

المياه الارتوازية أو البركانية: تحتوي على 20 إلى 40 ملغ لكل لتر واحد على شكل حمض الأورثوساليسليك الذائب.وهو أعلى مصدر يستطيع الجسم امتصاصة تصل إلى نسبة 50%.

📌 خلاصة تطبيقية: للحصول على 30 ملغ من السيليكون يومياً، يكفي دمج كوب من الفاصوليا الخضراء، مع طبق من الشوفان أو الأرز البني، وشرب مياه معدنية طبيعية، أو الاستعانة بنصف كوب من شاي عشبة ذيل الحصان مرتين في الأسبوع. 


⚠️ ملاحظة: هذه المعلومات المهمة والقيمة لا تغني عن استشارة الطبيب المختص أو الأخصائي المتابع للحالة الصحية.


المصادر العلمية:



لجنة الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية المعنية بالمواد المضافة للأغذية ومصادر المغذيات المضافة إلى الأغذية (ANS)

 إعادة تقييم ثاني أكسيد السيليكون (E 551) كمادة مضافة للأغذية . EFS2 . 2018؛16(1). doi:10.2903/j.efsa.2018.5088


تعليقات

التنقل السريع